الشريف المرتضى

300

الذخيرة في علم الكلام

في العقاب . ولأن الثواب يدلّ العقل عندنا على استحقاقه من غير دلالة فيه على دوام ولا انقطاع . والعقاب ليس في العقل دلالة على الدوام على استحقاقه ، فكيف يدلّ على كيفيته في دوام أو انقطاع . وقد تكلّمنا فيما مضى على حملهم الثواب في الدوام على المدح ، وحملهم العقاب في الدوام على الذم بما فيه كفاية . وإن تعلقوا في دوام العقاب بأنه متى جوّز انقطاعه لحق العاقب بذلك راحة وكان عقابه مشوبا وخرج عن صفته . فقد تكلمنا على ذلك في دوام الثواب ، وسيأتي فيه هذا الكلام في التحابط ما توقف عليه بمشيئة اللّه تعالى . والذي نذهب إليه أن عقاب الكفر دائم ، لأنه لا خلاف بين الأمة في دوامه . وأما عقاب المعاصي التي ليست بكفر فلا دليل على دوامه ، بل قد دلّ الدليل على وجوب انقطاعه على ما سيأتي ذكره . وممّا يعتمده المخالف في أن المعاصي كلها يستحق بها العقاب الدائم وان لم تكن كفرا وقارنت الايمان : بأن وجه استحقاق العقاب الدائم إذا كان هو قبح الفعل وجب أن يستحق بكل قبيح العقاب على سبيل الدوام . ليس بمعتمد ، لأن الوجه ان كان قبح الفعل فقد يتزايد العقاب ويتضاعف مع الاشتراك في القبح . ولو يوجب فيه تساوي المستحق من العقاب في كل وقت ، فألا جاز مع التساوي في القبح أن يكون عقاب أحد القبيحين دائما والآخر منقطعا . ولا ما يعتمدونه أيضا في ذلك من قولهم : إن الأمة مجتمعة على أن الكافر يستحق بمعاصيه كلها العقاب الدائم [ وليس يجوز أن يكون إنما استحق ذلك لكفره لأنه يوجب أن يستحق لأجل كفره العقاب الدائم ] « 1 » على المباحات ،

--> ( 1 ) الزيادة من م .